-->
U3F1ZWV6ZTM4ODE0MzAyNDA3X0FjdGl2YXRpb240Mzk3MTI0OTM5NzA=
recent
أخبار ساخنة

التعليم عن بعد في المغرب: تعليم مندمج لإنجاح مدرسة المستقبل

التعليم عن بعد في المغرب


   نتناول في هذا الموضوع كلمة السيد خالد الصمدي ، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي بوزارة التربية الوطنية ، خلال مداخلته  في الندوة التربوية عن بعد  التي عقدتها منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة -الإيسيسكو -يوم الأربعاء 10 يونيو 2020 تحت عنوان: "التكنولوجيا في خدمة استمرارية العملية التعليمية"،
 وقد أكد خالد الصمدي أن ما عشناه خلال مرحلة تعليق الدراسة بسبب جائحة كورونا ليس تعليم عن بعد بمفهومه الحقيقي  وإنما فقط نقلا للمعلومات في ظروف اضطرارية  إلى  أكبر عدد ممكن من المتعلمين عبر استخدام وسائل التواصل.
إذا قبل الإنتقال إلى تحديد مقومات التعليم عن بعد، لابد أن نطرح سؤالا وهو :

ماذا نقصد بالتعليم المندمج ؟

    حينما نتحدث عن تعليم عن بعد وتعليم حضوري فلا يمكن لنا أن نتحدث عن منظومة بديلة لمنظومة ولا يمكن بأي حال من الأحوال إعتبار التعليم عن بعد بديلا للتعليم الحضوري إلا في تكوينات وتخصصات محددة على مستوى التعليم الجامعي لدبلومات معينة.
    لذلك فالمدرسة عموما نجد داخلها تعليما مندمجا بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد. وهذا ما يسمى باللغة الفرنسية Enseignement Hybride ، ويقصد بع تعليم حضوري متكامل مع تعليم عن بعد.

التعليم عن بعد تعليم مدمج :


  • تعليم مدمج على مستوى بنية التعليم : لأن جزو من هذا التعليم ينجز داخل المدرسة وجزء آخر ينجز خارج المدرسة على مستوى بنية التعلم.
  • تعليم مدمج حسب وحدات التكوين: لأن بعض وحدات التكوين قد تلقن حضوريا وأخرى يمكن أن تلقن عن بعد  حسب الضوابط البيداغوجيا للتكوينات.
  • تعليم مدمج في الأسلوب: لأنه يمكن أن نستثمر في بيئته التعليم التعاوني وبيداغوجيا المشروع وغيرها من أساليب و بيداغوجيات التعلم التي يمكن أن تكون مدمجة. الشيء الذي لا يمكن أن يتحقق في بعض أنواع من التعليم الحضوري أو التعليم عن بعد منفصلا.
  • تعليم مدمج على مستوى استثمار وسائط التواصل: سواء عبر وسائط ومسطحات من خلال شبكة الانترنت أو عبر وسائل التواصل الإجتماعي...
    ولكي نميز بين التعليم عن بعد والتعليم المندمج يمكن أن نقترح بعض الأمثلة و النماذج من التعليم عن بعد :


     في وصف للتعليم عن بعد فكثيرا ما يعتقد البعض أن الأستاذ يتواجد داخل المؤسسة التعليمية  و مجموعة من التلاميذ يتواجدون خارج الفضاء التعليمي وهذا ليس صحيح. ل\ان التعليم عن بعد يمكن أن يكون داخل المؤسسة التعليمية ويمكن أن يكون خارجها فمثلا:

  • داخل المؤسسة التعليمية يمكن أن ينجز الأستاذ، أثناء حصته الدراسية داخل فصل دراسي ،تعليما عن بعد لتلامذته  بشكل إفتراضي: زيارة ميدانية لمؤسسة ما خارج أسوار المدرسة أو لمتحف خارج الوطن عن طريق التعليم عن بعد. هنا نجد الأستاذ داخل الفصل بمعية تلامذته ويقومون بزيارة افتراضية لمكان معين من خلال توظيف تقنية التعليم عن بعد.
  • يمكن لمؤسسة تعليمية دائما بشكل حضوري استثمار التعليم عن بعد من خلال إستضافة خبير عن طريق تقنية التعليم عن بعد من أجل مناقشة معلومات ( بيئية ، حقوقية ، علمية ، دينية ...) متعلقة بدرس معين أو بمقطع تعليمي حضوري. ونا يتحول دور المدرس إلى منشط للقاء 
  • تعليم عن بعد خارج الموسسة لدروس و أشغال تطبيقية موجهة ومحاضرات وغيرها ... وهنا تتدخل بيداغوجيا خاصة تسمى بيداغوجيا الفصل المعكوس. أي أن التلاميذ يطلعون على الدروس خارج الفصل الدراسي. وبعد العودة إلى المدرسة أو الجامعة تتم مناقشة ما تم التطرق إليه في تلك الدروس مع طرح الأسئلة. الشيء الذي سيساهم في تقليص زمن التعلم.

منظومة التعليم عن بعد:

التعليم عن بعد ليس وسيلة منعزلة عن الكتاب المدرس وعن الاستاذ ، إنما يعلق الأمر بمنظومة متكاملة تتلخص معالمها في :
  • الركن الأول يتعلق بالمادة التفاعلية الرقمية : هذه المادة لا يمكن أن ينتجها المدرس لكن هو فقط يستعملها ويوظفها داخل الفصل بتفاعل مع المتعلمين . لذلك فنحن بحاجة لمتخصصين في إنتاج الموارد الرقمية التعليمية مزدوجي التخصص ( التكنولوجيا + البيداغوجيا+ التواصل).
  • الركن الثاني يتعلق بالمدرس: مدرس مدرسة المستقبل ليس هو مدرس اليوم بالرغم من أن هذا الأخير يمتلك خبرات تعليمية وقدرات رئيسية تمكنه من أداء مهامه، لكن ولابد أن يطور عدته  المعرفية ليقوم بعملية التنشيط وإدارة التعلم و اختيارالمعرف المناسبة لتقديمها بالشكل البيداغوجي الأنسب . لذلك نحن أمام تصور جديد لتكوين المدرسين.
  • الركن الثالث يتعلق بعنصر جديد غير موجود في المدرسة التقليدية وهو إدارة عمليات التعلم ( تدبير العلاقة بين المدرس والمتعلمين من حيث الحضور والغياب ، قياس درجة التفاعل ، التقييم الدائم والمستمر ، التدبير التقني داخل الفصل الدراسي وخارجه...) فمثلا داخل الفصل الدراسي و  أثناء لقاء مع خبير اقتصادي عبر الأنترنت يتولى المدرس دور المنشط للقاء، ولكن نجد فريق تقني يتكلف بإدارة اللقاء من حيث البث والصوت وتدبير نقل الكلمة ...إذا نحن أمام إدارة التعلم عن بعد.
  • الركن الرابع يتعلق بالترسانة القانونية والتشريعية من خلال إصدار مراسيم و مذكرات منظمة للتعليم عن بعد تمكن من تأطير أداء كل المتدخلين وتحقيق الحماية الإلكترونية لهم.
  •  الركن الخامس يتعلق بالخدمات الموجهة للمتعلم أو الطالب والتي يجب أن تستجيب لحاجاته وتطلعاته  وطبيعته التكنولوجية. فتلميذ القرن 21 يحتاج لموارد تفاعلية  تساعده على الفهم أكثر، ويحتاج لأن يتعلم في الوقت الذي يريد الشيء الذي يتيحه التعليم عن بعد. كما يحتاج إلى مشاهدة وتتبع الدرس وإعادة مشاهدته عدة مرات من خلال التعليم المندمج (الحضوري+ عن بعد  ).

   كل ما تم ذكره يبين أهمية إدماج التعليم عن بعد ضمن التعليم الحضوري، لكون يحقق مجموعة من الأهداف والتي لايمكن أن تتحقق خلال التعليم الحضوري.
  1. الرفع من جودة التعلمات : التلميذ سيتجاوز التعليم الحضوري. فالتلميذ الذي لا يستطيع المناقشة أو مشاركة  فكرة أو إلقاء سؤال خلال الحصة الحضورية ، يمكنه أن يتفاعل في بيته مع موارد رقمية لنفس الدرس تتيح له تنمية القدرة على الإستيعاب مما سيمكنه من تطوير كفاياته التعلمية.
  2.  دمقرطة التعلم وتكافؤ الفرص : التلميذ الذي لايمكنه التعلم حضوريا داخل جماعة الصف ، سيجد فرصة أخرى للإستدراك. 
  3. تلبية الحاجات البيداغوجيا للمتعلمين وتطوير أداء الأطر الإدارية والتربوية.
عبر عن رأيك في الموضوع من خلال التعليق أسفل الصفحة

مشاهدة الندوة 

الاسمبريد إلكترونيرسالة

المُدرس