-->
U3F1ZWV6ZTM4ODE0MzAyNDA3X0FjdGl2YXRpb240Mzk3MTI0OTM5NzA=
recent
أخبار ساخنة

آليات التقويم المؤسساتي لمؤسسات التربية والتكوين

 آليات التقويم المؤسساتي لمؤسسات التربية والتكوين

    يقدم موقع المدرس التربوي هذا الموضوع حول آاليات التقويم التطوري للمؤسسات التعليمية. وهو موضوع من تأطير ذ. محمد لمباشري وذ. محمج مامو.
المدرس
موقع المدرس

      من المعروف أن معظم منظومات التربية والتكوين تخضع إلى حالة من الإصلاح، «والتغيير والتجديد والتطوير ...،
 إلا  أن سرعة ووتيرة  الإصلاح، تختلف من بلد إلى آخر ومن مسؤول لآخر، ولتجنب الارتجال في التخطيط لمنظومة التربية والتكوين يفرض التقويم الشامل للنسق التعليمي نفسه من أجل الوقوف على نقاط قوته ونقاط ضعفه...


      وقد ساد خلال الثلاثينات من القرن العشرين تعريف التقويم كمرادف للقياس، حيث يعرفه كل من تورنديك -Thorndike  وهاجن  (Hagen) على انه عبارة عن عملية تعتمد «على تقنيات جيدة للقياس بهدف توفير قاعدة صلبة وضرورية لإصدار أحكام صحيحة...
وعرفه  أيضا آبل (Abel) انه:
 «حكم مستحق، يقتصر إصداره في بعض الأحيان، على القياس فقط، مثل المعطيات التي يمنحها قياس المردود والأداء بواسطة الروائز، لكن في معظم الأحيان يكون نتيجة لتركيب عدة قياسات وتقييمات وتقديرات، تهم أحداثا دالة وتصاحبها انطباعات ذاتية بالإضافة إلى حقائق واضحة ومتنوعة...»،
لكن اختزال التقويم في تكميم أداء ما، يجعل منه مجرد تحديد محايد لوضع معين. بينما هو كما تم تعريفه سابقا، يهدف أساسا إلى الحكم على قيمة الشيء، أما القياس فيعتبر عملا حياديا لا ينطوي على أي حكم قيمة على هذا الأداء، هكذا إذن عندما نعرّف التقويم على انه مرادف للقياس والتنقيط فإننا لا نعدو أن نختزله في احد آلياته ومظاهره التي هي القياس.
     وبذلك فمفهوم تقويم أداء المؤسسة التعليمية، يتخذ أوجها متعددة تختلف باختلاف زوايا النظر التي نقارب من خلالها هذا المفهوم، وكذا حسب الأدوار والأهداف والوظائف التي نتوخاها وننتظرها من عملية التقويم نفسها، لكن  سنعتمد تعريفا نرى أنه يتميز بالشمولية والدقة، ويركز على البعد الوظيفي والمنهجي للتقويم، هذا المفهوم يقارب من خلاله "ستافلبيم" وآخرون، التقويم التربوي سواء على مستوى الوحدات التعليمية أو المنظومة ككل وهو كما يلي:
 «التقويم في التربية هو السيرورة، التي من خلالها نعمل على: تحديد، وحيازة، وإعداد: المعلومة المفيدة والتي تمّكننا من الحكم والترجيح بين مجموعة من الخيارات المتاحة، والقابلة للإنجاز،  قصد تسهيل عملية اتخاذ القرار». هذا التعريف يتضمن ثماني عبارات، تعتبر كلمات مفاتيح تحتاج إلى مزيد من التفصيل والتدقيق لكي نستوعب أكثر مفهوم ومنهجية التقويم في التربية، وهذه الكلمات على التوالي هي:

1- التقويم سيرورة: 

     وهو مجموعة من العمليات المرتبطة والمتعاقبة، فهو نشاط ذو خصوصية، متواصل، ويستلزم، انجازه، قطع أشواط متداخلة، كل شوط منها يعتبر مقدمة منطقية للذي يليه، كما أن التقويم عملية متعددة الأوجه، تبنى من خلال عدة تقنيات وطرائق.

2- المعلومة: 

   هي معطيات كمية أو نوعية، وصفية أو تأويلية، تهم أحداثا ملموسة أو غير ملموسة لها علاقة بالأهداف المراد تحقيقها. فالمعلومة اكبر من مجرد رصد لظواهر وتجميع لمعطيات، فلكي تغدو ذات معنى وتخدم هدفا، يجب أن تنظم وترتب لتسهيل تأويلها وتحليلها لأجل الاستفادة منها وتوظيفها، وبهذا المفهوم الوظيفي للمعلومة، تصبح عملية اتخاذ القرار سهلة وبعيدة عن العشوائية، وحصيلة لعمل منهجي ومنظم تُرتب فيه الخيارات المعروضة للترجيح بينها. بهذا المفهوم تصبح المعلومة أداة وآلية لتقليص اللايقين والتردد والشك والريبة، التي تصاحب عادة عملية اتخاذ المبادرة، وصناعة القرارات.

3-تحديد موضوع التقويم:

   أي القيام برسم حدود التقويم، وتِعداد مصادر المعلومات الضرورية والمفيدة، والترجيح بين بعضها البعض، بناء على معايير ومحكات محددة. وبما أن هدف التقويم هو توفير المعلومة المساعدة على اتخاذ القرار، فلا بد أن يتم انتخاب وتحديد الأنسب والأفيد من المعلومات لهذا يُطرح سؤالان: أولهما ما هي الخيارات والإمكانات المتاحة التي يتعين أخذها بعين الاعتبار؟ حيث على ضوء هذه الخيارات نتحرى ونجمع المعلومات. ثانيهما: ما هي المعايير والمقاييس التي بناء عليها يتم فرز هذه المعلومات؟ يتأتى الجواب على هذين السؤالين عبر التواصل بين المقوم و"زبونه" أي الشخص أوالمؤسسة أو الجهة التي يُنجز التقويم لفائدتها.
هذه الوظيفة للتقويم أي عملية تحديد المعلومات التي يتعين جمعها، يقول "ستافلبيم" وآخرون (1974) تضفي على عمل المقوّم مظهرا احترافيا لا يتوفر في أي كان، نظرا للتفاعل الذي ينعقد بينه وبين "زبونه". مما يجعل مسؤوليته لا تقل أهمية عن تلك التي لدى صاحب القرار إن لم تكن أكثر تعقيدا، لأنه مطالب بعدم مجاراته في كل شيء.

4- حيازة المعلومة: 

   أي جعل المعلومات رهن الإشارة وفي المتناول وجاهزة، من خلال: تجميعها، وتنظيمها، وتحليلها، بهذا المظهر الأكثر تقانة في سيرورة التقويم، يصبح من اللازم على الخبير في التقويم أو المقوّم أن يُلم بتقنيات القياس والحساب والإحصاء وتحليل المعطيات وغيرها. فيتقلد فضلا عن دور المقوِّم، أدوارا، من قبيل المختص في القياس، المختص في جمع المعطيات ميدانيا، المختص في تحليل المضمون، مع الإحاطة بالإعلاميات والإحصاء والقدرة على توظيفهما.

5-  إعداد المعلومة: 

    تنظيم وتقسيم المعلومات إلى مجموعات وفئات متجانسة، حسب الأهداف والأدوار المرسومة للتقويم، ووضعها جاهزة بين يدي متخذ القرار؛ مما يقتضي مزيدا من التفاعل بينه وبين المقوم، عملية الإعداد هذه تأخذ بعين الاعتبار حاجات "الزبون" أو المستفيد، والتي يساهم المقوم في بلورتها على ضوء المعايير والقيم والمحكات المعتمدة؛ ثم بعد ذلك العمل على ترتيب وإعداد المعطيات التقويمية على شكل تقارير تصف وترتب المقترحات والسيناريوهات والخيارات الممكنة.

6-  المعلومة المفيدة

     تكون المعلومات مفيدة في سيرورة التقويم، عندما تستجيب للمعايير العلمية والمعايير العملية وتراعي كذالك المعايير والقيم المعتمدة، للحكم والترجيح بين الخيارات، التي تمخض عنها تقرير التقويم.

7- الخيارات المتاحة أو الممكنة: 

     يُفترض في التقرير النهائي بعد عملية التقويم لتأهيل وضعية تربوية ما داخل المؤسسة، أن يشتمل على توصيتيْ عمل اثنتين على الأقل، (إن لم يكن أكثر)؛ متمايزتين ومختلفتين فيما بينهما؛ عموما في مجال التغيير من اجل الإصلاح التربوي، توجد عدة خيارات لتلبية حاجة معينة لكن الخيار الأنسب يُحدّد على ضوء سلم الأولويات من جهة، والإمكانات والفرص المتاحة والمعايير المعتمدة من جهة أخرى.

8- الحكم أو اتخاذ القرار:

    أي اختيار توصية أو سيناريو قابل للتنفيذ والانجاز من بين جميع السيناريوهات التي توّصل إليها تقرير التقويم، الوصول إلى مرحلة إصدار الحكم في سيرورة التقويم يعتبر الهدف الأول لهذه العملية، حيث أن عملية اتخاذ القرار، تتطلب تحضير الخيارات المتاحة، إلى جانب تحديد المعايير التي تساعد على الترجيح بين هذه الخيارات، مع إبراز مدى استجابة الخيار أو التوصية التي وقع عليها الاختيار للمواصفات والشروط التي تَم وضعها في البداية. يبقى أن نشير إلى انه ورغم كون الحكم يعتبر من العناصر المركزية في تعريف التقويم ويمثل هدفه الأول، فعملية إصداره ليست من اختصاص المقوم، بل من مسؤولية السلطة الوصية. لكن الآراء تبقى متضاربة في هذا السياق بين مؤيد ومعارض؛ مع ترجيح الرأي القائل بأن ينأى المقوم بنفسه عن المشاركة في اتخاذ القرار، حفاظا على موضوعيته وحياديته من جهة؛ وتجنبا للتبعات المحتملة؛ لاتخاذ وتطبيق مبادرة بعينها من جهة ثانية. 

لتحميل الموضوع كاملا بصيغة PDF:
الاسمبريد إلكترونيرسالة

المُدرس